محمد ابو زهره

1052

خاتم النبيين ( ص )

وخصوصي للّه تعالى ، وصدق رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إذ يقول : « لكل أمة رهبانية ورهبانية أمتي في الجهاد » ، ولذلك أمر اللّه تعالى عند البدء في الكلام في الجهاد بعد أن بين أن المشركين يصدون عن سبيل اللّه ويعادون المؤمنين ، وينتهزون فرصة لينقضوا ، قال تعالت كلماته : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ وَإِخْوانُكُمْ وَأَزْواجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ ، وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها ، وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَجِهادٍ فِي سَبِيلِهِ ، فَتَرَبَّصُوا ، حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ . وذكرهم سبحانه وتعالى بأن الكثرة ، وقوة العدة لا تغنى عن الاتجاه إلى اللّه ورسوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم شيئا ، ثم ذكرهم بموقعة حنين ، إذ لم تغن شيئا ، إذ لم يكن الاتجاه إلى اللّه من الجيش كله كاملا ، وإن كان كاملا كل الكمال في بعضه فأولئك الذين ناداهم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وقد اشتدت الشديدة ، وكثر الفرار ، وقل الإقدام ، حتى كان المجاهدون الأبذال الذين بدلوا بالهزيمة نصرا ، وبالفرار إقداما . وكان الجهاد في هذا الموضع تتميما للكلام في البيت ، وبيان أنه لا يحميه إلا الجهاد فهو الذي يمنع دخول المشركين ، ولذلك ختم آيات البيت الحرام بقوله تعالت كلماته : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرامَ بَعْدَ عامِهِمْ هذا ، وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شاءَ ، إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( التوبة ) 700 - وقد بين اللّه سبحانه وتعالى معاملة أهل الكتاب من الكفار ، بأنه لا يجوز لأهل الإيمان السكوت عن دعوتهم ، وإن كانوا في الجزيرة العربية أهون على أهل الإيمان من المشركين الذين إذ كانوا أقل خطرا وعددا ، وإن كان اليهود شرا في أنفسهم . ولقد أمر سبحانه وتعالى في سورة التوبة أن يقاتلوهم ، فقال اللّه تعالى : قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ، وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ ( التوبة ) وبين سبحانه في السورة حالهم من اتخاذهم المسيح إلها ، واتخاذ اليهود عزيرا إلها ، وأنهم بذلك يضاهئون قول المشركين في اتخاذهم الأوثان ، فإن الشرك كما يكون بعبادة الأوثان يكون بعبادة الأشخاص . وذكر سبحانه وتعالى العماد الذي قام عليه انحراف الذين قالوا إنا نصارى عن الوحدانية ، وهو أن قام الأحبار والرهبان بين المسيحيين ، وبين إدراك الحقائق المسيحية ، فقد اتخذ الأحبار والرهبان أربابا ثم ذكر ما